النويري
376
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى هذه السنة ، في شهر رمضان ، وصل رسول صاحب سيس ورسول صاحب القسطنطينية بتحف وهدايا ، وتقادم للسلطان . فوصلوا إلى دمشق في رابع الشهر ، وتوجهوا منها إلى الأبواب السلطانية ، في سادسه « 1 » . ويقال إن مضمون رسالة صاحب القسطنطينية ، الشفاعة في صاحب سيس ، واللَّه أعلم . ذكر وصول مراكب الفرنج إلى ساحل الشام وتكسير بعضها « 2 » ، ورجوع ما « 3 » سلم منها « 4 » وفى هذه السنة ، في العشر الأخر من شعبان ، وصل إلى بيروت مراكب كثيرة . وبطش « 5 » للفرنج فيها جماعة كثيرة من المقاتلة ، يقال إن البطش كانت ثلاثين بطشة ، في كل بطشة منها ، نحو سبعمائة . وقصدوا أن يطلعوا من مراكبهم إلى البر ، وتحصل إغارتهم على بلاد الساحل . فلما قربوا من البر ، أرسل اللَّه عز وجل عليهم ريحا مختلفة . فغرقت بعض هذه المراكب ، وتكسر بعضها . ورجع من سلم منهم على أسوأ حال ، وكفى اللَّه تعالى شرهم . وحكى عن
--> « 1 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 878 . « 2 » في الأصل بعضهم ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 3 » في الأصل من ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 4 » في الأصل منهم ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 5 » البطشة : البطسه ، السفينة الكبيرة ، وأشار ابن واصل : مفرج الكروب ج 2 ، ص 351 إلى أن صلاح الدين أمر سنة 587 ه بتعبيه بطشة عظيمة هائلة ببيروت : مشحونه بالألات والأسلحة والمير والرجال والمقاتلة لتدخل إلى عكا وكانت عدة المقاتلة بها ستمائة وخمسين رجلا Dozy : supp . Dict . Ar .